ابن هشام الأنصاري

342

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

تسبق بنفي أو نهي ، وأن لا تقترن بالواو ، نحو : ( ما مررت برجل صالح ، لكن طالح ) ونحو : ( لا يقم زيد ، لكن عمرو ) وهي حرف ابتداء إن تلتها جملة ، كقوله : [ 423 ] - إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره * لكن وقائعه في الحرب تنتظر

--> - المثال لا يجوز أن يكون معطوفا على زيد عطف مفرد على مفرد لعدم تقدم النفي أو النهي ، وإنما يجوز أن يكون ( عمرو ) فاعلا بفعل محذوف يدل عليه الفعل المتقدم على لكن ، والتقدير : قام زيد لكن لم يقم زيد ، كما يجوز أن يكون ( عمرو ) في المثال المذكور مبتدأ خبره محذوف ، وتقدير الكلام : قام زيد لكن عمرو لم يقم ، ولكن على كلا التقديرين حرف ابتداء جيء به لإفادة مجرد الاستدراك ، وليست حرف عطف . الشرط الثالث : ألا يقع بعد لكن جملة تامة ، فإن وقع بعدها جملة تامة فهي حرف ابتداء ، وليست عاطفة ، وأنت خبير - بعد ما بيناه لك في شرح الشرط الثاني - أن وقوع الجملة التامة بعد لكن إما أن يكون بذكر جزأي الجملة جميعا كما في بيت زهير الذي أنشده المؤلف ( ش رقم 423 ) وإما أن يكون بذكر أحد الجزأين وتقدير الآخر كالذي ذكرناه لك في شرح المثال ( قام زيد لكن عمرو ) على مذهب الكوفيين . [ 423 ] - هذا الشاهد بيت من البسيط ، وهو من قصيدة لزهير بن أبي سلمى المزني يمدح فيها الحارث بن ورقاء الصيداوي . اللغة : ( بوادره ) البوادر : جمع بادرة ، وهي الأمر يبدر من الإنسان عند الغضب وفي ديوان زهير ( لا تخش غوائله ) والغوائل : جمع غائلة ، والمعنى أنه رجل يملك نفسه حال الغضب ، أو أنه لا يغدر ولا يخون ( وقائعه ) جمع وقيعة ، وهي إنزاله الشر بالأعداء ( تنتظر ) تتوقع ويرتقب حصولها وتخشى . الإعراب : ( إن ) حرف توكيد ونصب ( ابن ) اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة وابن مضاف و ( ورقاء ) مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف لاختتامه بألف التأنيث الممدودة ( لا ) حرف نفي ( تخشى ) فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بضمة مقدرة على الألف ( بوادره ) بوادر : نائب فاعل تخشى ، وبوادر مضاف وضمير الغائب العائد إلى ابن ورقاء مضاف إليه ، وجملة الفعل المبني للمجهول مع نائب فاعله في محل رفع خبر إن ( لكن ) حرف ابتداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( وقائعه ) وقائع : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، ووقائع مضاف وضمير الغائب العائد إلى ابن ورقاء مضاف إليه ( في ) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( الحرب ) مجرور بفي ، والجار والمجرور متعلق بقوله تنتظر الآتي ، أو بمحذوف حال -